التلفظ والخطاب

٢٣

يخطط الإنسانُ لخطابه ويبني مقاصد أقواله وفق منطق نوايا تلفّظه وأفعال كلامه، فيغدو الخطاب مدفوعاً بقوى الغاية نحو مراح مضمرة أو صريحة ولا تبقى تلك النوايا رهينة لخطاب معلوم، أو جنس أدبي محدود ؛ فهي جامحة بفعل طاقة الحقل المعرفي وبلاغة مُنشئ الخطاب، وعلى قدر براعة المتكلّم تكون حبكة المعنى ومتانة نسجه. لا يبقى الإنسان مرتهناً لعادات قديمة متوارثة في بيئة تفرض التجديد، وتحديث الأدوات ؛ فالإنسان بوصفه مكوّناً حضارياً يسعى بطبيعة عقله إلى استحداث معدوم، أو تطوير موجود. ومن أكثر ما يُظهر أثره في نتاجه، هي تلك الخطابات التي تتبلور في ذهنية مهيئة بمنظومة معرفية وقدرة تحليلية. إن مصطلح الخطاب اليوم أضحى له بريق مميز تتهافت عليه الدراسات، وتُجرى عليه التطبيقات، وتحاول أن تصل به ومعه إلى موطئ قدم في لجة النقاشات التي تغمره؛ بغية أن تستقر به على اتفاق فيما أختلف فيه.

تم شراءه 30 مرة
رقم الموديل
U4

٢٣

إضافة للسلة