يرى الناسَ في طريقه يركضون إلى وجهات مختلفة، في سباق مع الوقت، يشعر بغربة؛ فليس سوى رقمٍ مهملٍ كهذه الأرقام التي تركض في الشوارع على غير هدى؛ أرقام، مجرد أرقام؛ ووراء ملامحهم تختبئ قصصٌ وخيبات، توحي بها تلك النظرات الزائغة، والأقدام الراكضة على غير هدى. عجوز يحمل سطلاً وعُصِيًّا؛ توحي البقع الملونة التي تتوزع على ثيابه إنه دَهَّان، يشير بيديه مسرعًا على الرصيف، يتفاداه المارة، مخافةَ أن يصيب الدِّهَانُ ثيابهم. تبدو ساعات النهار غير كافية لإنجاز ما ينتظرهم من أعمال، وهي أعمال لا قيمة لإنجازها، الحياة ماضية سواء أنجزوها أم لم ينجزوها. رجلٌ يعرج يعبر الشارع إلى الجهة المقابلة، لا تمهله السيارات فيقفز على رجلٍ واحدة حتى يدرك الرصيف. تحت وهج الشمس اللاهبة طفلٌ يطرق زجاج السيارة يعرض علبة محارم، يشير بيده أنه لا يحتاجها؛ أبواق السيارات تنطلق فجأة من خلفه يرفع رأسه، الإشارة خضراء.يشعر أنه ضئيلٌ جدًا في هذا الوجود؛ وأن كلَّ ما يركض لإنجازه، حتى لو أنجزه على أحسن وجه فإنه سينتهي إلى النسيان؛ النسيان الذي يطال الأعمال العظيمة كما الأعمال الحقيرة، النسيان الذي سيمحو هذه الأرقام التي تملأ الشوارع؛ ولكنه لا يمحو الخزي الذي يستعمر نفسه.
فراغ مكتظ
٠
٢٠٢٠
تم شراءه
13 مرة
رقم الموديل
U44